أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
79
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
معاوية ، فقال عمرو بن العاص للشامي : ما أنت والكلام ، وأنت من حثالة أهل الشام وسقّاطهم وسفلتهم ، فقال الشامي : يا عمرو ما عدوت صفتك ، فقال معاوية : إنّي أرى الحلم محمودا مغبّته * والجهل أردى « 1 » من الأقوام أقواما 257 - حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي أنّ معاوية بعث إلى رجل من الأنصار بخمسمائة دينار « 2 » فاستقلّها ، وأقسم على ابنه أن يأتي معاوية فيضرب بها وجهه ، فانطلق حتى دخل على معاوية ، فلمّا رآه قال : ما جاء بك يا ابن أخي ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إنّ لأبي طيرة وفيه حدّة ، وقد قال لي كيت وكيت ، وعزمة الشيخ على ما قد علمت ، فوضع معاوية يده على وجهه وقال : افعل ما أمرك به أبوك وارفق بعمّك ، فرمى الدنانير ، وأمر معاوية للأنصاري بألف دينار ، وبلغ الخبر يزيد فدخل على معاوية مغضبا وقال : لقد أفرطت في الحلم حتى خفت أن يعدّ ذلك منك ضعفا وجبنا ، فقال : أي بنيّ إنّه لا يكون مع الحلم ندامة ولا مذمّة ، فامض لشأنك . 258 - وحدثني هشام بن عمّار عن الوليد قال : بلغنا أنّ يزيد بن معاوية ضرب غلاما له ، فقال له معاوية : يا بنيّ كيف طوّعت لك نفسك ضرب من لا يستطيع امتناعا منك ؟ ! 259 - المدائني عن أبي زكريّا العجلاني قال : دخل عبد اللّه بن العجلان أخو يعمر بن العجلان الزّرقي على معاوية فشكا عمرا فقال : يا أمير المؤمنين إنّ ابن العاص بمصر ينبعق منه كلام لهو أشدّ من وخز الأشافيّ ، لا يرعوي عن إساءة ، ولا يرجو اللّه في عاقبة ، فقال معاوية : يا أبا سعيد إنّ عمرا رجل حديد ، فاحمل له قوله فإنّه يفيء إلى خير ، فقال : اكففه يا أمير المؤمنين فإنّه راع ونحن رعيّة ، وربّما ساق السيء الرّعي الثلّة
--> 257 - ألف باء 1 : 456 258 - عيون الأخبار 1 : 284 والمجتنى : 37 وابن كثير 8 : 227 وفاضل المبرد : 88 والبصائر 1 : 266 والفائق 3 : 150 وربيع الأبرار : 67 ب والحكمة الخالدة : 160 وشرح النهج 4 : 37 وفاضل الوشّاء : 146 ( وفي بعض المصادر اختلاف في الرواية ) . ( 1 ) فاضل المبرد : أفنى . ( 2 ) البلوي : قطفا .